محمد جواد مغنية

41

في ظلال نهج البلاغة

* ( ذُو الْجَلالِ وَالإِكْرامِ ) * . ومن أقوال الإمام : « ان لكل أجل وقتا لا يعدوه » فقد جعل لغاية الوقت وقتا . ( فالقرآن آمر زاجر ) . يأمر بالخير والصلاح ، ويزجر عن الشر والفساد ( وصامت ناطق ) . يكون التعبير باللفظ والكتابة والإشارة ، وبالرسم والرقص والموسيقى والنحت ، وبالآثار والأفعال ، وهي أسبق من اللفظ ، واللفظ أسبق من الكتابة ، فالطفل يتكلم قبل أن يكتب ، والقرآن صامت حيث لا صوت له يقرع الأسماع ، وهو ناطق ، لأن لغته هي نفس اللغة الملفوظة ، وقد دونت على نظام وأصول يعرفها كل قارئ تماما كما لو سمعها بأذنيه ( حجة اللَّه على خلقه ) . يحتج سبحانه بالقرآن على عباده ، لأنه يحمل في ثناياه البرهان على أن كل ما فيه حق وصدق . ( أخذ عليه ميثاقه ) . الضمير المستتر في أخذ اللَّه تعالى ، وضمير « عليه » للخلق ، وضمير ميثاقه للقرآن ، والمعنى ان اللَّه سبحانه أخذ على عباده بواسطة نبيه الكريم أن يعملوا بالقرآن ( وارتهن عليهم أنفسهم ) . أرواح العباد كلها في قبضة اللَّه رهينة على الوفاء بحقه تعالى وطاعته ، فمن أدى هذا الحق كاملا سلم ونجا من غضب اللَّه وعذابه ، ومن قصر وأهمل فهو من الهالكين ( أتم نوره ، وأكمل دينه ) . أتم وأكمل عطف تفسير ، وكذلك نوره ودينه ، والمعنى ان في القرآن الكريم تبيان كل شيء يصلح البشرية ، ويحل مشكلاتها . ( وقبض نبيه ( ص ) إلخ ) . . بعث محمد ( ص ) إلى البشرية جمعاء بالهدى ودين الحق ، وبعد أن أنهى مهمته هذه على وجهها اختاره اللَّه إلى جواره ورضوانه ( فعظَّموا منه سبحانه ما عظم من نفسه ) كالإيمان بعدله ورحمته ، وتنزيهه عن الشرك والظلم ، وانه على كل شيء قدير ، وغني وخبير . . إلى ما جاء في كتابه تعالى من صفات الكمال والجلال ( فإنه لم يخفف عنكم - إلى - تدعو اليه ) . بيّن ، جلت حكمته ، في كتابه وعلى لسان نبيه جميع ما يحب وما يكره ، ونهى عن هذا ، وأمر بذاك ( فرضاه فيما بقي واحد ، وسخطه فيما بقي واحد ) . المراد بما بقي ما لا نص فيه ، وحكمه لا يتغير ، فهو حلال يرضى اللَّه بفعله إن لم يكن فيه ضرر وفساد بجهة من الجهات ، وإلا فهو محرم يسخط اللَّه على فاعله ويغضب .